عبد الله الأنصاري الهروي

601

منازل السائرين ( شرح القاساني )

المطلق ، المسمّى عالم المثال ، فينتقّل إلى خيال السالك وينطبع في مرآة الحسّ المشترك ، فيصير محسوسا مشاهدا بحسّ السمع أو بحسّ « 1 » البصر . وهذا من عالم القدس ، وينزل إلى العقل فيصير معنى معقولا . ولا بدّ أن يكون هذا الوارد مبقيا على صاحبه أثرا قويّا جليّا « 2 » ، أو ضعيفا خفيّا لا يشعر به صاحبه ، فيكون كأن لم يبق أثرا . ولهذا قال الشيخ : « أبقى على صاحبه « 3 » أثرا أو لم يبق » يعني أثرا مشعورا به ، لأنّ الوجد العارض من الشهود المفاجأ « 4 » ينوّر الباطن ويصفّيه ألبتّة « 5 » ، فإنّه لا يكون إلّا بنور إلهيّ مؤثّر . - [ م ] والدرجة الثانية : وجد يستفيق له الروح بلمع نور أزليّ ، أو سماع نداء أوّليّ ، أو جذب حقيقيّ ؛ إن أبقى على صاحبه لباسه وإلّا أبقى عليه نوره . [ ش ] إنّما يستفيق لهذا الوجد الروح لأنّه أعلى من مرتبة العقل ، فلا يدركه العقل ولا يصل إليه ، لكونه « بلمع نور أزليّ » أي نور من أنوار الوجه الباقي ، الذي هو الذات الأزليّة ، فلا يدركه إلّا الروح بنور الأزل في مقام المشاهدة « أ » ، وهو أعلى من التعريف ، بل هو من التعرّفات « 6 » الإلهيّة إلى روح عبده المصطنع .

--> ( 1 ) د : لحسّ السمع أو لحس . ( 2 ) ب : أو جليا . ( 3 ) ه : صاحب . ( 4 ) ب : المفاجأة . ( 5 ) د : بنور الباطن وتصفية النيّة . ( 6 ) ه ، ج ، د : التعريفات . ( أ ) قال التلمساني ( ص 425 ) : « هذا الوجد أعلى مقاما من الوجد المذكور في الدرجة الأولي ، وذلك أنّ محلّ اليقظة من ذلك الوجد الأوّل هو الحواسّ والفكر ، وهي أمور تتعلّق بعالم الخلق والصور ، أمّا الحواسّ : فمحلّها صور الأجسام ، والخيال تابع ، لأنّه عبارة عن تمثيلات تلك الصور بعد غيبتها عن الحسّ ؛ وأمّا الفكر : فهو تصرّف في كلّيات اخذت من تلك الصور ، فلا يخرج الفكر عن